تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم
214
الإمامة الإلهية
الخمسة ، فأهبط عليه جبرئيل فعلّمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمّداً وعلياً وفاطمة والحسن والحسين ، سرى عنه همّه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة ( 1 ) ، فقال ذات يوم : يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعاً منهم تسلّيت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه الله تعالى عن قصّته » إلى أن قال : « فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب ، وكانت ندبته : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ؟ إلهي أتنزل بلوى هذه الرزية بفنائه ؟ إلهي أتلبس علياً وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحلّ كربة هذه الفجيعة بساحتهما ؟ ثم كان يقول : أللّهم ارزقني ولداً تقرّ به عيني على الكبر ، واجعله وارثاً وصيّاً ، واجعل محلّه منّي محلّ الحسين ، فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثم إفجعني به كما تفجع محمّداً حبيبك بولده ، فرزقه الله يحيى وفجعه به » ( 2 ) . والروايات في هذا المجال كثيرة جدّاً ، وهي دالّة على ما أردنا التنبيه عليه من تبعية الأنبياء لمحمّد وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وكونهم قدوة لهم وواسطة في بلوغ ما وصلوا إليه من المقامات ، وذلك عن طريق استعراض سيرتهم والحوادث التي جرت عليهم ( عليهم السلام ) .
--> ( 1 ) البهر : تتابع النفس وانقطاعه كما يحصل بعد الإعياء والعدو الشديد . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة / الصدوق : ص 459 .